الشيخ محمد رشيد رضا
16
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المؤمنين والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورة في الآية ( القول الخامس ) قول أبي حنيفة انه يقسم الخمس على ثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل وقد ارتفع حكم قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بموته كما ارتفع حكم سهمه . قال يبدأ من الخمس باصلاح القناطر وبناء المساجد وارزاق القضاة والجند ، وروي نحو هذا عن الشافعي ( القول السادس ) قول مالك انه موكول إلى نظر الامام واجتهاده فيأخذ منه بغير تقدير ويعطي منه الغزاة باجتهاده ويصرف الباقي في مصالح المسلمين قال القرطبي وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا وعليه يدل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس لي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا وانما ذكر ما في الآية من ذكره على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع اليه ، قال الزجاج محتجا لهذا القول قال اللّه تعالى ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) وجائز باجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك : أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجعل سهم اللّه في السلاح والكراع وفي سبيل اللّه وفي كسوة الكعبة رطيبها وما تحتاج اليه الكعبة ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله ، وسهم ذوي القربى لقرايته يضعه رسول اللّه فيهم مع سهمهم مع الناس ، ولليتامى وللمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم يضعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن شاء وحيث شاء ، ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة الا سهم ( ؟ ) ولرسول اللّه سهم مع سهام الناس ، وعن ابن بريدة قال : الذي للّه لنبيه والذي للرسول لأزواجه ، وعن أبي العالية قال : كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خمسة أسهم فيعزل سهما منها ويقسم أربعة أسهم بين الناس - يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عز له فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي سمي للّه « لا تجعلوا للّه نصيبا فان للّه الدنيا والآخرة » ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم سهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ، وعن ابن عباس قال ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) مفتاح كلام أي على سبيل التبرك وإنما أضافه لنفسه لأنه هو الحاكم